📢 أهلاً بكم في مدونة دروس حجاج – شروحات تعليمية مبسطة في الجغرافيا والتكنولوجيا | تابع الجديد أولًا بأول 🚀

موقف وعبرة من حياة الصحابي سعيد بن عامر الجُمَحِيّ رضي الله عنه "saeed-bin-aamir-story"

 

موقف وعِبرة من حياة الصحابي الجليل سعيد بن عامر الجُمَحِيّ رضي الله عنه

موقف وعبرة من حياة الصحابي سعيد بن عامر الجُمَحِيّ رضي الله عنه
saeed-bin-aamir-story.jpg

في زمنٍ كثُرت فيه الفتن، واشتد فيه التعلّق بالدنيا، نحتاج أن نعود إلى سير الصحابة رضي الله عنهم، لا لمجرد الحكاية، بل للاقتداء والتعلّم. ومن بين هؤلاء العظماء يبرز اسم سعيد بن عامر الجُمَحِيّ، الصحابي الذي جسّد الزهد، والعدل، والخوف الصادق من الله في أبهى صوره.

هذا الرجل لم يكن خطيبًا مفوّهًا، ولا قائد جيوش، لكنه كان ضميرًا حيًا، ومثالًا نادرًا للحاكم العادل الذي قدّم الآخرة على الدنيا.


من هو سعيد بن عامر الجُمَحِيّ؟

هو سعيد بن عامر بن حذيم الجُمَحِيّ، من قبيلة جُمَح، وكان في بداية حياته من عامة أهل مكة. شهد في شبابه حادثة هزّت كيانه وغيرت مجرى حياته بالكامل، وهي استشهاد الصحابي الجليل خُبيب بن عدي رضي الله عنه.

في تلك اللحظة، وقف سعيد يشاهد تعذيب خبيب وصلبه على يد كفار قريش، وسمع دعاءه المشهور:

"اللهم احصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تُبقِ منهم أحدًا."

كانت هذه الكلمات كالسهم في قلب سعيد، وظلت تطارده ليلًا ونهارًا، حتى شرح الله صدره للإسلام بعد ذلك، فأسلم، وحسن إسلامه، وبدأت رحلة جديدة مع الإيمان.


الموقف العظيم الذي غيّر كل شيء

مرت السنوات، وتولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة، وكان يبحث دائمًا عن الولاة الصالحين، الذين لا تغريهم المناصب ولا تُفسدهم الدنيا.

اختار عمر سعيد بن عامر واليًا على حمص، رغم تردده الشديد، فقد كان سعيد يهرب من الإمارة هروبًا، لكنه أطاع أمر أمير المؤمنين.

وبعد فترة، اشتكى أهل حمص إلى عمر أربع خصال في واليهم:

  1. لا يخرج إليهم إلا متأخرًا.

  2. لا يستقبل أحدًا ليلًا.

  3. يغيب أيامًا لا يظهر فيها.

  4. يُغمى عليه أحيانًا في المجلس.

فاستدعى عمر سعيدًا، وسأله عن هذه الشكاوى.


ردود تهز القلوب

جاءت إجابات سعيد صادمة ومؤثرة:

▪️ التأخر عن الناس

قال:

ليس لي خادم، فأعجن خبزي بيدي كل صباح، ثم أتوضأ وأخرج إليهم.

▪️ عدم استقبال الناس ليلًا

قال:

جعلت النهار لهم، والليل لربي.

▪️ الغياب أيامًا

قال:

ليس لي إلا ثوب واحد، أغسله وأنتظر حتى يجف.

▪️ الإغماء المفاجئ

قال باكيًا:

أُغمى عليّ حين أتذكر يوم خُبيب بن عدي، وأخشى أن أكون قصّرت في نصرته.

فبكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال كلمته الخالدة:

"الحمد لله الذي لم يُخيّب ظني بك."


زهد لا يُصدَّق

أرسل عمر لسعيد ألف دينار ليستعين بها، فما كان من سعيد إلا أن وزّعها على الفقراء في الليل، ولم يُبقِ لنفسه شيئًا.

وعندما علمت زوجته بقدوم المال، قالت له:
– اشترِ لنا طعامًا أو ثوبًا.
فقال:
– ألا أدلكِ على تجارةٍ أربح؟
ثم تصدّق بها كلها.


العِبرة في حياتنا اليوم

قصة سعيد بن عامر ليست قصة زهد فقط، بل درس عملي في الأمانة:

  • المنصب تكليف لا تشريف.

  • العبادة ليست اعتزال الناس، بل العدل بينهم.

  • الخوف من الله هو أساس كل إصلاح.

نحن اليوم أحوج ما نكون إلى هذا النموذج:

  • مسؤول يخاف من التقصير.

  • إنسان يقدّم رضا الله على راحته.

  • قلب حي لا ينسى المظلومين.


لماذا نحتاج لقراءة سير الصحابة؟

لأنها:

  • تُعيد ضبط البوصلة الأخلاقية

  • تُصلح القلوب قبل السلوك

  • تُعلّمنا أن العظمة ليست في المال ولا الجاه، بل في الصدق مع الله


خاتمة

رحم الله الصحابي الجليل سعيد بن عامر الجُمَحِيّ، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
قصة حياته ليست للتاريخ فقط، بل مرآة نرى فيها أنفسنا، ونسأل:

هل نحن أمناء كما كانوا؟
وهل نخاف الله كما خافوه؟

للمزيد من سير الصحابة اضغط هنا  

تعليقات
مدونة دروس حجاج
يسعدنا الانضمام الي مدونة دروس حجاج
اضغط علي الصفحة الرئيسية للتعرف علي المزيد داخل المدونة



Buy Now
...